المرداوي
275
الإنصاف
الثانية لو طلب منه دين حال يقدر على وفائه فسافر قبل وفائه لم يجز له أن يترخص على الصحيح من المذهب وقيل يجوز وإن لم يطلب منه الدين الحال أو يحل في سفره فقيل له القصر والترخص لئلا يحبس قبل ظلمه كحبس الحاكم وقيل لا يجوز له ذلك إلا أن يوكل في قضائه لئلا يمنع به واجبا ذكر هذين الوجهين بن عقيل وأطلقهما في القاعدة الثالثة والخمسين وأطلقهما بن تميم في باب قصر الصلاة وكذا بن حمدان وقيل إن سافر وكيل في القضاء لم يترخص قلت يحتمل أن يبني الخلاف هنا على الخلاف في وجوب الدفع قبل الطلب وعدمه على ما تقدم في آخر باب القرض والمذهب لا يجب قبل الطلب فله القصر وأطلقهن في الفروع . قوله ( وإن كان حالا وله مال يفي به لم يحجر عليه ويأمره الحاكم بوفائه فإن أبى حبسه ) . القول بالحبس اختاره جماهير الأصحاب وقطع به أكثرهم وعليه العمل وهو الصواب ولا تخلص الحقوق في هذه الأزمنة غالبا إلا به وبما هو أشد منه وقال ابن هبيرة في الإفصاح أول من حبس على الدين شريح القاضي ومضت السنة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أنه لا يحبس على الديون لكن يتلازم الخصمان وأما الحبس الآن على الدين فلا أعلم أنه يجوز عند أحد من المسلمين وتكلم على ذلك وأطال ذكره في الفروع والطبقات فائدة إذا حبس فليس للحاكم إخراجه حتى يتبين له أمره أو يبرئه غريمه أو يرضى بإخراجه .